تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن

164

من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )

الوظيفة التكوينية للإمام قد عرفت أنّ الإمام وإن كان يتمتّع بمقام الولاية العظمى إلّا أنّه ليس له وظيفة النبوّة التشريعية ما لم يكن نبياً ، وقد عرفت أنّ مقتضى السفر الرابع هو النبوّة التشريعية ، وهذا لم يثبت إلّا للأنبياء المرسلين خاصّة وأصالة ، وأمّا بخصوص الأئمّة من أهل البيت عليهم السلام فإنّهم تابعون في ذلك إلى الشريعة المحمّدية ولكن دون أن يُنقص ذلك من شأنهم شيئاً . فالخاتمية اقتضت التابعية مع بقاء ما لهم من الولاية والإمامة العظمى ، ومع ذلك فإنّ هنالك دوراً ووظيفة أساسيّة يقوم بها الإمام وكلّ مَن ثبتت له الولاية ، وإنّ هذه الوظيفة هي وظيفة تكوينية وليست تشريعية وهي إيصال السالكين إلى غاية المطلوب وهو الحقّ تعالى . إنّ الهداية على أنحاء « 1 » : الأوّل : هو إراءة الطريق وهذه وظيفة النبوّة التشريعية . وهنالك نحو آخر : هو إيصال السالك إلى الله سبحانه وتعالى ، وهذه هي وظيفة الإمام والولي . فمن كان نبياً وإماماً فإنّه يؤدّي الوظيفتين معاً كما هو الحال في الأنبياء أُولي العزم « 2 » وأمّا من لم يكن إماماً من الأنبياء فإنّ وظيفته هي إراءة الطريق لا غير .

--> ( 1 ) الهداية على أنحاء ثلاثة « تشريعية وتكوينية وفطرية » وهنا قد جاء ذكر القسمين الأوّلين وسوف يأتي ذكرهما مفصّلًا مع القسم الثالث في بحث مستقلّ ضمن أبحاث هذا الفصل وتحت عنوان « معنى الهداية التكوينية » فانتظر . ( 2 ) وهم خمسة فقط : نوح وإبراهيم وموسى وعيسى والنبيّ الخاتم صلوات الله عليهم أجمعين .